محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
157
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل في إطعام المرء غيره من طعام مضيفه إذا علم رضاه وهل تقاس الدراهم على الطعام قال في الرعاية ومن قدم طعامه لزيد فله أخذ ما علم رضاء صاحبه به . قال بن حمدان وإطعام الحاضرين معه وإلا فلا ، ويتوجه أن يقال : فله أخذ ما ظن رضاء ربه به ويكتفي بالظن . قال في شرح مسلم وهذا هو المذهب الصحيح الذي عليه جماهير السلف والخلف من العلماء وصرح به أصحابنا . قال ابن عبد البر : وأجمعوا على أنه لا يتجاوز الطعام وأشباهه إلى الدراهم والدنانير وأشباههما . قال أبو زكريا النواوي : وفي ثبوت الإجماع في حق من يقطع بطيب نفس صاحبه بذلك نظر ولعل هذا يكون من الدراهم والدنانير الكثيرة التي لا شك في رضاه بها فإنهم اتفقوا على أنه إذا تشكك لا يجوز له التصرف مطلقا فيما تشكك في رضاه انتهى كلامه . والظاهر أن مراد ابن عبد البر الإذن في الطعام وشبهه لا يكون إذنا فيما هو أعلى من الدنانير وشبهها ويكون إذنا فيما هو أدنى منه لحصول الظن المستند إلى إذنه فيما هو أعلى منه . فصل في استحباب إكرام الخبز دون تقبيله ، وشكر النعم هل يستحب تقبيل الخبز كما يفعله بعض الناس ؟ كلام الإمام أحمد رحمه اللّه في مسألة تقبيل المصحف يدل على عدم التقبيل وهو ظاهر كلام الشيخ تقي الدين فإنه ذكر أنه لا يشرع تقبيل الجمادات إلا ما استثناه الشرع ، وقد ذكر القاضي أبو الحسين أنه هل يستحب وضع اليد على القبر لأنه في معنى مصافحة الحي صححهما أبو الحسين أو لا يستحب لأن ما طريقه القربة يقف على التوقيف بدليل قول عمر في الحجر الأسود لولا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبلك ما قبلتك " 1 " ، وليس في هذا توقيف ؟ فيه عن أحمد روايتان . وقد تقدم كلام والده في تقبيل المصحف بهذا المعنى وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر له عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرأى كسرة ملقاة فقال : " يا عائشة أحسني جوار نعم اللّه عليك فإنها قل إن نفرت عن قوم فكادت ترجع إليهم " " 2 " ورواه ابن
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1597 ) ومسلم ( الحج / 1270 ) . ( 2 ) ضعيف رواه الضياء في المنتقى من الأربعين وفيه العباس بن منصور وهو مجهول .